الأربعاء 16-اغسطس-2017

مؤشرات ''المالية'' بالنصف الأول تظهر هشاشة فرضيات موازنة 2017

 

3545641.jpg

 

الأردن اليوم - يبدو أن التقديرات والفرضيات المالية والاحتمالات الحكومية فشلت حتى اللحظة في تحقيق ما استهدفته من مؤشرات أعدت على اساسها الموازنة العامة للعام 2017.

 

فأرقام وزارة المالية، خلال النصف الأول، لا تظهر تحسنا بالمستوى المطلوب لتتناغم مع المؤشرات المستهدفة والتي على أساسها بنيت فرضيات الموازنة.


ففي مجال الإيرادات المحلية والمنح الخارجية، بلغت حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي 3.44 مليار دينار مقارنة بـ 3.52 مليار دينار، بتراجع نسبته 2.3 % عن نفس الفترة من العام الماضي، أو ما مقداره 82 مليون دينار، في الوقت الذي افترضت به موازنة العام الحالي أن يبلغ مجموع الإيرادات المحلية والمنح الخارجية 8.1 مليار دينار، وبالتالي كان على الاقل أن تصل الإيرادات للخزينة نصفها.


وعلى الرغم من قيام الحكومة في الربع الثاني من هذا العام بعمل مجموعة من الإجراءات الإصلاحية في اطار برنامجها الإصلاحي مع صندوق النقد الدولي وقد دخلت حيز التنفيذ إلا انها لم تسعف الحكومة بتحقيق الزيادات المطلوبة حتى هذا الوقت كما تظهره أرقام وزارة المالية، علما بان الحكومة فرضت ضرائب ورسوم تقوم على أساس توفير 550 مليون دينار على اساسها بنيت فرضيات الموازنة للعام الحالي.


ويلاحظ أن حجم الإيرادات المحلية قد نما بمعدلات بسيطة حيث بلغ خلال النصف الأول 3.32 مليار دينار مقارنة 3.28 مليار دينار مسجلا بذلك زيادة نسبتها 1.2 % أو ما مقداره 41 مليون دينار عن نفس الفترة من العام 2016.


غير أن الفرضيات التي بنيت عليها موازنة 2017، تبدو فيها الافراط بالتفاؤل من حيث القدرة على توفير الإيرادات المحلية حيث بنيت على أساس أن تحقق الخزينة 7.3 مليار دينار مقابل 6.23 مليار دينار للعام 2016 بأكمله، بمعنى أن الزيادة في الإيرادات المحلية افترضت أن تزيد العام الحالي بنسبة 17.7 % أو ما مقداره 1.1 مليار دينار خلال عام بأكمله وفي ضوء تلك المعطيات وتباطؤ الاقتصاد وحالة عدم اليقين تبدو الأمور صعبة المنال بالتحقيق.


وبالغوص بالتفاصيل فإن الرهان الحكومي كان على بند الإيرادات الضريبية الذي يشكل العمود الفقري بالنسبة للايرادات المحلية والذي وصل حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي 2.2 مليار دينار مقابل 2.3 مليار دينار لنفس الفترة من العام الماضي، بمعنى أن التراجع أصاب قلب الايرادات والذي تم اصلا فرض إجراءات لأجل زيادته، فمن ناحية ما تحقق حتى نهاية النصف الأول هو أقل من المتحقق العام الماضي.


وتبدو المفاجأة بالقفزة بالتقديرات والتي بنيت عليها موازنة 2017، على أساس أن تحقق الخزينة من الإيرادات الضريبية 5.2 مليار دينار  مقارنة 4.25 مليار دينار لنفس الفترة من العام الماضي، بمعنى أن 927 مليون دينار كان الرهان عليها من قبل واضعي الموازنة بأن تتأتى من الإيرادات الضريبية مشمولة بالإجراءات الحكومية الاخيرة، بالإضافة لنمو الطبيعي الذي كان يفترض أن يتحقق إلا أن واقع الارقام المنشورة في النصف الأول لا تظهر التفاؤل حتى هذا الوقت.


بالمقابل، فإن الجزء الاخر من المنح الخارجية ما يزال التراجع به حتى نهاية النصف الأول من العام الحالي أيضا حيث بلغت الأموال التي تلقتها الخزينة  118 مليون دينار مقابل 240.7 مليون دينار لنفس الفترة من العام 2016، علما بأن موازنة العام الحالي بنيت على أساس قدوم منح خارجية بقيمة 777 مليون دينار مقابل 836 مليون دينار للعام 2016.


أما الجانب الثاني من الموازنة العامة والذي يتعلق ببند النفقات العامة، فقد بلغ حتى نهاية النصف الأول من هذا العام 3.74 مليار دينار مقابل 3.81 مليار دينار بتراجع مقداره 70 مليون دينار أو ما نسبته 1.8%، علما بأن اجمالي الانفاق يقوم على أساس حجم 8.8 مليار دينار مقابل 7.94 مليار دينار لنفس الفترة من العام 2016.


ويتكون بند النفقات من جزأين رئيسين هما بند النفقات الجارية والذي بلغ حتى نهاية النصف الاول 3.37 مليار دينار مقابل 3.41 مليار دينار بتراجع مقداره 41 مليون دينار .


أما الجزء الثاني فيتعلق بالنفقات الرأسمالية التي أصابها التراجع حتى نهاية النصف الأول لتصل إلى 378 مليون دينار مقارنة 400 مليون دينار مسجلة بذلك تراجعا قدره 22 مليون دينار أو ما نسبته 5.5  % لنفس الفترة من العام الماضي، رغم أهميتها من ناحية زيادة معدلات النمو الاقتصادي.


وسبق أن انتقد رئيس بعثة صندوق النقد الدولي مارتن سوريسلا التراجع في مقدار الانفاق الراسمالي.


وارتفع عجز الموازنة بعد المنح إلى 302 مليون دينار بنهاية النصف الأول من العام الحالي مقابل 291 مليون دينار لنفس الفترة من العام 2016، علما بأن فرضيات الموازنة للعام باكمله تقوم على اساس ان يصل اجمالي العجز بعد المنح للسنة المالية 693 مليون دينار مقارنة بـ 878 مليون دينار للعام 2016.(الغد)

banner
المحامي سفيان الشوا الهاشميون-والفلسطينيون-درع-المسجد-الأقصى
المحامي سفيان الشوا
الدكتور عودة أبو درويششهيد معان وجديتا
الدكتور عودة أبو درويش
ماجدة المعايطةعندما يُقلّب الملقي أحجار الاتحاد العام لنقابات العمال
ماجدة المعايطة
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع