السبت 16-ديسمبر-2017

سرقوا أقنعة مسؤولينا؟!

sa2121leh.jpg

 

صالح عربيات

 

من السهل على الرجل العربي أن تأخذ كليته على أن تأخد (باسورد) هاتفه الخلوي، وكذلك المرأة العربية إذا نسيت هاتفها دون إغلاق قد تصاب بالجفاف الدائم! 

 

واذا ما شاهدت احد السائقين يحطم ارقام شوماخر القياسية بالسرعة على الطرقات فالقصة أنه نسي هاتفه في المنزل، أما السيدة فلو وضعوا أمامها خروفا محشيا مع سلطاته واكتشفت أن الهاتف ليس في حقيبتها، لتركت الخروف وذهبت مسرعة الى المنزل حتى لو أكلت ساندويشة زعتر!
خبر لن يسر العرب كثيرا، فقد توصلت احدى الشركات العالمية لاختراع قناع يطبع على الطابعة الثلاثية الأبعاد وجه الشخص صاحب الهاتف، واذا ما تم تقريب القناع الى الهاتف الذي يعمل ببصمة الوجه يفتح وحده.


الغريب ان تكلفة القناع تقارب 140 دولارا فقط، أي أنك سيدتي بـ140 دولارا تستطيعين أن تمسكي مسك اليد من يلعب بذيله والتكلفة اقل من مسك فأر دخل المنزل، الآن الواتس اب والفيسبوك والانستغرام الخاص بزوجك امامك بـ140 دولارا.

تستطيعين سيدتي إن حصلتِ على هذا القناع بهذا المبلغ أن يكون استثمارا ناجحا بكل المقاييس، فإذا ما اكتشفت ان قلب الملعون مفتوح للجميع مثل المستشفيات العامة ستحصلين على الطلاق والمتأخر وكل حقوقك وكل ما دفعتِه 140 دولارا!


أما أنت عزيزي الرجل، 140 دولارا ستوفر لك معلومات عن كل مخططات العدو، فربما هناك مؤامرة كونية تشرف عليها حماتك شخصيا لاستنزافك ماديا حتى لا تتزوج بثانية، بـ140 دولارا تعلم كيف يتم ترويضك، بـ140 دولارا شاهد فيلما وثائقيا عن كامل حياتك، بـ140 دولارا شاهد مدى حب زوجتك لحماتها واخواتك وهذا ما لم تستطع اكتشافه محطات التجسس الأميركية، بـ140 دولارا اعرف هل أنت بخيل أم كريم، طويل ام قصير، أهبل أم محترم. صحيح قد تصاب بصدمة نفسية ولكن، القناع يبقى أفضل من أن تشحد مستقبلا.


العالِم الذي اخترع هذا القناع عليه ان ينسب الفضل لأهله وأن يحاسَب ويحاكم، فجميع حقوق الطبع محفوظة للمسؤول الأردني، ويجب أن تتدخل الحكومة الأردنية لإعادة هذا الاختراع اليها. فأول من لبس قناعا فُتحت أمامه كل ابواب المناصب هو المسؤول الاردني وأعتقد ان فكرة قناع الهاتف جاءت من هنا.


قناعك رديء الصنع فهو لا يكلف أكثر من 140 دولارا بينما أعرف مسؤولا حكوميا كان معارضا شرسا لبس قناعا آخر استطاع ان يفتح عليه منصبا يدر عليه شهريا اكثر من خمسة آلاف دينار وسيارة وسائق.


أما آخَر فكان قناعه سحريا، كم اعترض على رفع الأسعار، وصرخ بأعلى صوته؛ المديونية ومحاربة الفساد والعجز وقوت المواطن، حين تم إبلاغه بالمنصب الحكومي الرفيع، الساعة الرابعة حلف اليمين، الساعة الرابعة وخمس دقائق كان قد بدأ القناع الجديد ونسي قوت المواطن.


أنت قناعك فتح هاتف، بينما اقنعتنا الزائفة توهمنا بفتح مدن، استطاع قناعك أن يتسلل بأحسن الاحوال الى جروب واتس اب، بينما اقنعتنا تسللت الى جيوب الملايين ونهبتها، قناعك أصم عاجز عن فعل اي شيء، بينما أقنعتنا استطاعت أن تغير كل شيء، قناعك يطبع على طابعة ثلاثية ببضعة دولارات، بينما اقنعتنا تطبع على طابعة شيكات بآلاف الدنانير.


ميزة قناعك الوحيدة انه قد يتسبب فقط بخراب عائلة، بينما أقنعتنا خربت بلدا؟!

banner
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع