الخميس 17-اغسطس-2017

سوريا .. حروب بالوكالة ومعادلات جديدة !

alordonalyoom_الاردن اليومنجحت إدارة اوباما في تحويل الوضع في سوريا إلى ما يشبه الوضع اللبناني خلال الحرب الأهلية والتي كان كبير مهندسيها هنري كيسنجر مستشار الأمن القومي في إدارة نيكسون ، وقتذاك خطط كيسنجر لتحويل لبنان إلى ما كان يسميه « منطقة تفريغ الصواعق « وارضا للحروب بالوكالة من اجل تقسيم لبنان في نهاية المطاف وإنهاك كل من كان يحمل السلاح فيه لصالح إسرائيل .
ليس من المستبعد أن يكون كيسنجر أو احد المعجبين بطريقة تفكيره قد قرر إعادة إنتاج الحالة اللبنانية خلال الحرب الأهلية في سوريا وتحويل الثورة التي كانت ضد النظام إلى حروب عدة وتحت توصيفات مختلفة في ظل تصادم إقليمي ودولي غير مسبوقين منذ حرب السويس عام 1956 .
من الواضح أن الحرب في اليمن زادت من عناد إيران والقوى التابعة لها من ميليشيات شيعية عراقية وأفغانية بالإضافة لحزب الله لتحقيق مكاسب في سوريا لتعويض الخسارة المتدرجة في اليمن ، ولكن هذا الطموح الإيراني اخذ يصطدم بالوجود الروسي في سوريا .
وفي مقابل هذا المشهد الجانبي في الحالة السورية التي تؤشر على تنافس الحلفاء وتناقضهم في بعض الأحيان ، نجد في زاوية أخرى من الصورة كيف انفرطت وبدون مقدمات الكثير من التفاهمات الاقتصادية والسياسية بين تركيا وروسيا وحادثة السوخوي كانت العنوان الاسخن للخلاف بين البلدين في الشأن السوري .
وقد ولد التصادم السياسي التركي - الروسي المزيد من الطموحات الروسية في سوريا ، فموسكو اكتشفت أنها باتت من الناحية العملية هي القوة الضاربة في الميدان وتستحوذ في الوقت ذاته على مفاصل القرار السياسي والعسكري للدولة السورية ونظامها الحاكم ، وهي وضعية باتت تؤهلها لتنفيذ مخططات هيمنة إستراتيجية في سوريا في ظل تعذر إيجاد حل سياسي في المدى المنظور والمتوسط وفي ظل تزايد الاستقطاب الإقليمي بشان ما يجري في الساحة السورية ، وفي المعلومات يجري الحديث عن أن موسكو بدأت بإقامة قاعدة عسكرية كبرى في منطقة الساحل العلوي بالقرب من اللاذقية ستكون بمثابة ارض روسية مغلقة لا علاقة للدولة السورية بها ، و تقول صحيفة « يديعوت احرونوت « في مقال للكاتب « اليكس فيشمان « ان هذه القاعدة الضخمة ستخصص لتخزين العتاد الروسي البري والبحري والجوي فيها وبكميات ضخمة ، هذا بالإضافة لقيام الروس ببناء مطارين صغيرين سيخصصان لحالات الطوارئ وتحديدا لاستخدام القوات الخاصة الروسية التي ستنقل لسوريا قريبا ، فالأول في منطقة القامشلي بالقرب من الحدود التركية ، والثاني مطار شعيرات بالقرب من حمص ، هذا عدا عن قاعدة مطار « حميميم « .
وتدلل هذه المعلومات على أن التواجد الروسي في سوريا ليس تواجدا مؤقتا ولعدة أشهر كما أعلنت موسكو في بدء تواجدها العسكري قبل خمسة أشهر ، كما يدلل على أن موسكو تستعد لحرب طويلة ولربما مع قوى إقليمية .
وفي المشهد السوري والتشابكات الإقليمية المرتبطة به لا يمكن تجاهل تطورين هامين للغاية وهما :
أولا : التفاهم السعودي – التركي لبناء محور سني في مواجهة المحور الإيراني وتوابعه في سوريا .
ثانيا : إعلان الرياض رسميا عن أنها ومعها تحالف من عدة دول ستتدخل بريا في سوريا لمواجهة داعش .
ما يعزز جدية الإعلان السعودي هو ما تم تسريبه لشبكة سي ان ان الأميركية قبل يومين من أن الرياض والدول المتحالفة معها عربيا وإسلاميا لمحاربة الإرهاب ستقوم بدخول سوريا من الأراضي التركية .
هذا الخيار في حال تنفيذه سيدفع الأمور نحو مشهد في غاية التعقيد والخطورة وسيكون من ابرز أحداثه المتوقعة الصدام بين المحور السني من جهة والمحور الشيعي بقيادة إيران وتوابعها من جهة أخرى ، وهو ما جعل طهران تحذر منه ، أما روسيا فهي ستحاول قدر الإمكان الابتعاد عن تلك المواجهة المحتملة طالما أن الوضع الميداني لا يؤثر على جوهر مهمتها والمتمثلة في حماية الأسد وبقايا نظامه وهو أمر لن يكون سهلا بأي حال من الأحوال .
الأردن وفي خضم هذه المعادلة المعقدة على حدودنا الشمالية سيكون بحاجة ماسة لدراسة كل الخيارات والاحتمالات بهدوء شديد وبدقة والعمل على التوازن في اتخاذ القرار وعدم التسرع وذلك بحكم قربنا من هذه النار المشتعلة هناك منذ خمس سنوات والآخذة في الاتساع والتمدد .
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

banner
المحامي سفيان الشوا الهاشميون-والفلسطينيون-درع-المسجد-الأقصى
المحامي سفيان الشوا
الدكتور عودة أبو درويششهيد معان وجديتا
الدكتور عودة أبو درويش
ماجدة المعايطةعندما يُقلّب الملقي أحجار الاتحاد العام لنقابات العمال
ماجدة المعايطة
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع