الخميس 27-يوليو-2017

عندما يُكفّر خامنئي السوريين

alordonalyoom_الاردن اليوم

الاردن اليوم_

أعلن أخيراً "المرشد الأعلى للثورة الإيرانية" علي خامنئي عن أن قواته تحارب في سوريا، هذا الإعلان ليس مهماً على الإطلاق لأن العالم كله يعرف أنه في اللحظة الأولى التي واجه فيها بشار الأسد ثورة الشعب السوري وبدأت مواجهة النظام في درعا بصدور عارية كان القناصة والقتلة من حرس خامنئي أقصد "الحرس الثوري" كانوا قد بدأوا بقتل الأبرياء في درعا وبعدها في بقية المدن السورية، غير أن المهم في اعترافه الأخير قبل أيام قوله "بأن القتال الدائر في سوريا، والذي تقف إيران فيه إلى جانب نظام الأسد ضد المعارضة بالمال والسلاح والجنود، بأنه حرب الإسلام على الكفر".

اختصر "الولي الفقيه" الذي يمثل "ظل الله على الأرض" وفقاً للعقيدة الشيعية الخمينية، المعادلة الصراعية في سوريا منذ خمس سنوات على أنها حرب بين نظام مؤمن ومقدس يمثله بشار الأسد وبين معارضة كافرة تضم كل من لا يريد حكم الأسد بمن فيهم المواطنون الأبرياء ممن قتلوا أو فروا لاجئين خارج سوريا بحثاً عن إمكانية العيش والحياة والذين بلغ عددهم قرابة الأربعة ملايين لاجئ.

هذا الكلام الخطير أخلاقياً ودينياً وإنسانياً يقوله هذا الرجل بدم بارد لأنه وبكل بساطة يعتقد أنه يُمثل "الله" على الأرض والعياذ بالله من هذه العقيدة أو الفكرة، فماذا يختلف هذا الرجل عن رجال الكنيسة في القرون الوسطى الذين كانوا يبيعون صكوك الغفران للمؤمنين البسطاء ويعدوهم بالجنة والغفران من الله؟

خامنئي وبلا أدنى شك لا يملك قدرات "الكذب" و "المراوغة" التي كان يملكها الخميني، ولذا فهو يضطر إلى إعادة استخدام أدوات الدعاية السياسية الهابطة والمقززة التي كان يستخدمها معلمه، فالخميني مثلاً كان وخلال الحرب العراقية – الإيرانية يزج بمئات الآلاف من الشباب والصبية للمشاركة في الحرب ضد العراق، وعملياً كان يستخدمهم لاجتياز خطوط الدفاع المتقدمة في الجبهة العراقية والتي إما تكون محصنة بالألغام أو محصنة بقوات خاصة محترفة، وبطبيعة الحال كانت الأغلبية من هؤلاء يقتلون أو يذهبون إلى الأسر، وبحكم عملي كمراسل لصحيفة الوطن الكويتية لتغطية الجبهة العراقية من عام 1986 إلى نهاية الحرب العراقية – الإيرانية عام 1988 غطيت المعارك الكبرى في تلك الفترة من معركة أم الرصاص إلى معركة الفاو إلى الشلامجة، وكنت قد التقيت الكثير من هؤلاء المغسولة دماغهم من الشباب والصبية وكانت المفاجأة أنهم جميعا كانوا يضعون إما على صدورهم أو معاصم أيديهم ما يسمى بـ "مفاتيح الجنة"!

لم أصدق ما سمعت منهم من أن هذه المفاتيح هي من تفتح لهم الطريق للجنة، وأنهم يقاتلون صدام حسين وعسكره حسب تعبيرهم، من أجل تحرير فلسطين أي بمعني آخر أن طريق القدس تمر ببغداد، حسب ما أعلنه الخميني في مرات عديدة.
المفاجأة الأخرى كانت متصلة بهذا الموضوع المخادع، أي العراق!

حيث قال خامنئي ما نصه: أن "باب الشهادة الذي أغُلق بانتهاء الحرب الإيرانية العراقية، فُتح مجدداً في سوريا، وإن الشباب طلبوا بإصرار السماح لهم بالذهاب إلى جبهات القتال في سوريا، حيث يقاتل الإسلام فيها الكفر، كما كان أيام الحرب الإيرانية العراقية". انتهى النص .
علينا أن نتخيل أن باب الجهاد للولي الفقيه كان أولاً في العراق خلال الحرب الممتدة من عام 1980 إلى عام 1988 ، ثم في سوريا من العام 2011 إلى الآن، والسؤال أين القدس وأين فلسطين التي أشبعنا فيها الولي الفقيه كل الكلام الثوري والنضالي، واكتشفنا اليوم أنه لم يُفتح لها باب الجهاد بعد!

بمعنى أن الولي الفقيه لم يعلن الجهاد المقدس لتحرير القدس وهو يملك ذلك، تماماً كما فعل ذلك "الخميني" وأعلن الجهاد المقدس لتحرير بغداد خلال الحرب العراقية – الإيرانية.

بكل أسف هذه حقيقة صادمة للكثيرين ممن خدعوا بالخطاب الثوري للملالي على مدى أكثر من ثلاثة عقود، وشعارات تحرير القدس وإبادة إسرائيل وغيرها من الشعارات البراقة التي تدغدغ مشاعر الشارع العربي المحبط الذي يبحث عن "نموذج للبطولة" فوجده في بعض الأحيان في تلك الشعارات الخادعة.

banner
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع