السبت 16-ديسمبر-2017

308عقوبات .. هل هي صراع ( ليبرالي "تنويري" – محافظ )

842017842017oa 

 

عبيدة يوسف عبده 

 

أعتزّ بموقفي الداعي لتعديل المادة (308) عقوبات من خلال تشديد العقوبات على مرتكب جريمة الاغتصاب بدلا من الغاءها كقفزة في الهواء دون إيجاد بديل حقيقي، هذا الموقف الذي أتى بعد دراسات حقيقية ميدانية لحالات تعرضت لاغتصاب أو مواقعة قُصر، ابتعدتُ فيه عن ضغط ' حملات كسب التأييد ' الممولة، ومحاولات التأثير على الرأي العام دون تقديم أدلة أو معلومات حقيقية، لا بل لجأ البعض إلى التلاعب بالأرقام الحقيقية وتضخميها مئات الأضعاف، ووصلت إلى التشكيك والتخوين بمخالفي الرأي، ورفض النقاش والحوار والقمع من جهات تدعي حقوق الانسان رَفضت حق التعبير عن الرأي، وهو حقٌ أساسي لا غبار عليه.

اليوم في خضم النقاش الدائر، وعندما حاولتُ مع مجموعة أخرى – دون تنسيق أو تحشيد أو 'تمويل' – أن نعبّر عن رأينا، وجدنا أنفسنا عرضة لاتهامات عديدة، بلغت ذروتها عندما وجدنا أنفسنا متهمين بأننا ' تيار محافظ' مقابل مجموعة من تيار تطلق على نفسها 'التنويري'، لنُقدّم للرأي العام على أننا 'محافظيين رجعيين ضد الدولة المدنية الحديثة'، متناسيين أن التيار المحافظ ليس تهمة ولا سبّة، بل هو 'لمن يؤمن بالتعدد الفكري' تيار وطني يقوم بمبادئه على الحفاظ على الهوية الوطنية المجتمعية، يدرس الواقع جيدا ويبتعد عن الخطوات غير المحسوبة، ولا أعلم إن كان من داعٍ لأذكر أن كثيراً من دول العالم المتحضر إما يحكمها هذا التيار نتيجة إفرازات صناديق الاقتراع، أو أنه يمارس دور المعارضة المحترمة بصفته حريصا على أمن الوطن والمجتمع، ولا أريد أن أذكّر في هذا المقام دور التيار المحافظ أردنيا في المحكّات عبر التاريخ، حينما ' تبخّر' الليبراليون والتنويريون وغيرهم وتركوا البلاد أو ركبوا الموجات التمويلية على حساب ثوابت الوطن والدولة.

ما علينا؛ إذا ما أردنا التقسيم بهذا الاتجاه، وأجد نفسي اليوم محسوبة على هذا التيار دون سابق إنذار، فسأقولها نعم، فلنعترف جميعا أن القيم المجتمعية في المجتمعات الدولية كافة هي قيم محافظة، تبتعد عن ' اللبرلة والتنوير' لغايات الحفاظ على حدود قيمية للثقافة المجتمعية، المنبثقة من عاداته وتقاليده الايجابية منها، فالقوانين والقيم لا تستورد، بل هي من صنع الشعوب، ولا أعتقد أن هناك من يشكك بحضارة الأردن وتاريخ عشائره وأسره العريقة.

اليوم، وقد بدأ ' الأصدقاء' ممن إنجروا خلف جوقة التنوير والتمويل بالاستيقاظ من أننا بالغاء المادة 308 عقوبات قد 'وقعنا بالفخ'، وتنبهوا أنه للمرة الأولى، يقف اليسار والتيار الاسلامي مجتمعين خلف الجهات المانحة ذات الأجندة غير الخفية، أن الغاء المادة سيتبعه متطلبات كإقرار الإجهاض، وظلم مجهولي النسب.

علينا الاستيقاظ؛ أننا إن كنا نحن المطالبين والمطالبات تيارا محافظا، فيسشهد لنا التاريخ أننا لم نقبل ما حدث، وأن خطية بناتنا وأبناءنا من مجهولي النسب في رقبة التمويل الأجنبي ودعاته.

اللهم قد بلغنا .. اللهم فأشهد...

banner
لا مانع من الاقتباس وإعادة النشر شريطة ذكر المصدر، وجميع المقالات والتعليقات لا تعبر عن وجهة نظر الموقع